Ukraine - Top
أكد الرئيس الأوكراني الأسبق ليونيد كوتشما مُمثل الجانب الأوكراني في مجموعة التواصل بأنه يعتقد أن تكون ثلاث خارطات طريق للتسوية السلمية للأزمة في شرقي أوكرانيا.:.إقترح رئيس الحكومة الأوكراني الحد الأدنى للرواتب بقيمة 3200 غريفنة.:.كيف تقوم بعض السفارات بتزوير نتائج الإنتخابات للناخبين في الخارج: فلسفة التزوير و بصمة الأصبع.:.قيمة الدولار الأمريكي: 25.56 غريفنة.:.قيمة اليورو: 27.73 غريفنة.:.قيمة الروبل الروسي: 0.380 غريفنة.:.درجة الحرارة نهارا: خمس درجات مئوية فوق الصفر.:.درجة الحرارة ليلا: ثلاث درجات مئوية فوق الصفر.:.نواصل نشر مقالات حول تجارة الحلال في أوكرانيا


الأخبار الأوكرانية

الملفات

الأسرة

الثقافة و الأدب

مدوّنــــات






خواطر

أوكرانيا في مهبات النزاع الأهلي وَ روسيا تتوعـــد...





وحدات الحرس الوطني في عملية مكافحة الإرهاب في حوض الدونباص

2014-07-16 17:31:47


أوراغ رمضان

دخلَ هاجس الحرب إلى بيوتنا عبر شاشات التلفاز وَ الحاسوب وَ حتى الهاتف الخلوي الذي نحمله في طريقنا إلى العمل وَ حتى على متن سيارتك أو الحافلة التي تقلك إلى محلك وَ من عمق صالونها تستمع إلى أصوات المُذيعين وَ هم يُعلقون على أهم المستجدات الميدانية من حوض الدونباص. فقبل عدة أشهر كانت أوكرانيا تقترن في ذاكرة الأجنبي بعاصمة الجمال الخلاب في قلب عاصمتها كييف وَ نسيم هوائها على ضفاف الدنيبرو وَ لوحات الفن الإنطباعي على رصيف مُنحدر أندرييف، وَ حتى المُواطن يربطها في مُخيلته بمُنتجعات وَ مصحات القرم التي تم إحتلالها من طرف الجارة روسيا – أوكرانيا تظل في قلوب الآلاف من خريجي جامعاتها وَ معاهدها مهد ذكريات الشباب وَ المشاعير وَ الأحاسيس البريئة وَ طبعا للبعض من الأناس يرتبط هذا الوطن بتجارة السجائر في الملعب الجمهوري إبان التسعينات من القرن العشرين وَ سهرات شيقة مع الشقراوات في جوف الليل في مراقص وَ ملاهي التشيكاغو وَ البينغو – وَ رغم ذلك دخلت أوكرانيا غرفة العمليات لإستئصال مرض يُطلق عليه في مُعجم السياسة بالإنفصالية وَ الفتنة وَ ما أدراك ما الفتنة.

وَ حتى تصفيات كأس العالم لكرة القدم بالبرازيل وَ تألق المُنتخب الجزائري في هذه البطولة لم تتمكن التقليل من آلام الحرب الأهلية التي مست جزءاً مهما من جسد هذا البلد العظيم.
وَ الكل كان يفخر بأن الثورة البرتقالية لم تدفع بأوكرانيا إلى مهبات النزاع الأهلي لأن مُواطينها كــــــــانوا يتمتعون بثقافة سياسية عالية المعايير وَ هم بعيدون كل البعد عن الفوضى وَ الجدال البزنطي وَ الإقتتال الذي تشهده كثير من الدول في العالم العربي خلال فترة ما يُطلق عليه بالربيع العربي. فمُتصفح وسائل الإعلام قبل فترة كان دوما ينصب إهتمامه على نقط من الخريطة الدولية مثل: غزة، رام الله، القدس، تل آبيب، عمان، دمشق، بن غازي، بيروت، بيت الزور، الحسكة، باريس، واشنطن، لندن وَ حتى موسكو وَ غروزني وَ ربما أسطنبول – وَ لكن ها هو الدور جاء على مُدن كانت حقيقة بعيدة كل البعد عن الضوضاء الإعلامي وَ صفارات الإنذار، ناهيك عن القصف وَ الراجمات وَ ضربات الهاون وَ صور مُفجعة لاطفال أموات تحت حطام البيوت – يا للهول.
فالمُواطن الأوكراني حتى الآنية يكاد أن لا يُصدق ما تبثه القنوات العالمية وَ الوطنية من صُور تُذكره أحيانا بحرب لبنان وَ مرة أخرى بحرب الفيتنام وَ لكنها الحقيقة: أوكرانيا في حرب وَ الأدهى من كل ذلك أن الحرب تدور بين دولتين أخويتين وَ لن يُصدق العقل ما تقرأه أم العين....
الكل أصبح يعرف تلك المُدن:سلافيانسك، كراماتورسك،دروجكوفا وَ آرتيومسك، وَ دون ذكر دونيسك التي أحتضنت أبرع مبارات تصفيات بطولة أوروبا لكرة القدم في 2012 م، وَ لوغانسك – مدينة السحر الصناعي وَ رجال المناجم وَ حديد الصلب وَ الفولاذ.
فالدبلوماسي الحقيقي الآن في أوكرانيا ليس الرئيس وَ لا وزير الخارجية بل ذلك الفتى الذي يحمل بندقيته الرشاشة على متن المدرعة وَ هو ينتقل إلى المجهول، فهو الذي يرسم خريطة الطريق وَ يُعلّم كل الخطى الحثيثة إلى طاولة الحوار. إنه الشاب الذي ترك قبل آيام مقاعد الدراسة وَ هو لا يدري من ذلك الملعون الذي دفع ببلده الغالي إلى طاحونة الحرب وَ الجريمة التاريخية. فقط القوات المسلحة الأوكرانية وَ وحدات الحرس الوطنى بسند كبير من طرف أعوان حراسة الحدود قادرون على إسترجاع سيادة الدولة الأوكرانية – البلد الغالي وَ على كل مُواطن أو صديق لأوكرانيا تقديم المساعدة وَ لو بتصويت بالرسالة القصيرة لصالح حساب وزارة الدفاع – وَ لكن مُواطن آخر وَ رُبما ضيف من الشرق الأوسط حتى لو حمل لجنسية هذا البلد القدير سيُحاول أن يُؤوّل هذا النزاع الأهلي عبر موشور مصالح بلده الحقيقي مع روسيا أو عبر عدسة عدائه للولايات المتحدة وَ الغرب بصفة عامة.
فكما نعرف أنّ الغريب أديب وَ عليه أن يحترم شعور وَ أحاسيس هذا الشعب الأبي الذي أنقسم على نفسه بسبب فتن وَ تقنيات إعلامية أو تمويل غير مُعلن من أطراف لا تريد الخير لأوكرانيا وَ لأبنائها الآغاور. لا جدل في ذلك، ربما حلف الناتو يريد أن يتخلص من ألذ أعدائه وَ هي روسيا إلى آخر رمق أوكراني. في هذه الحالة على أخينا المتضامن مع الروس أن يُقدّم البديل لأوكرانيا في صراعها الإندماجي الحضاري وَ حتى الشباب العرب الذين يهربون من واقع بلادهم وَ يتسللون إلى الإتحاد الأوروبي عبر أوكرانيا وَ ليس إلى روسيا أو إلى جمهورية قزاخستان – نحن نتكلم الآن حول موضوع مهم وَ هو أن الدول الأخرى التي تدور في فلك النفوذ الروسي لم تُقدم شيئا يُغني شعوبها مما يراه وَ يتشوق إليه الرجل عندما يرى مستوى الحياة في شوارع آمستردام شامخا – لأنه علينا أن نقيس الأمور على مستوى النفس البسيطة التي تشتاق إلى ملذات الحياة وَ إلى الثراء وَ الكسل وَ إستلام المساعدات المالية على حساب الضمان الإجتماعي في دول أووربا – وَ هي أموال الأوطان المضطهدة التي تسلب يوميا بالسلاح وَ القذائف وَ إختلاس الحكو مات الفاسدة وَ التي تُستودع لاحقا في مصارف وَ خزانات الأوروبيين وَ الأمريكان – هذا هو السر. وَ بواسطة هذه الودائع تُموّل المهمات الخاصة لإغتيال الوطنيين وَ الأبطال أو تُدفع المستحقات لذوي الأقلام المأجورة وَ حتى للفضائيات التي تبث السم في قلوب المواطنين وَ تُحرّف و تطمس أحيانا الحقائق وَ ربما الوثائق.
وَ أما إذا قسنا الأمور على مستوى النخب وَ الفئات الواعية التي تريد حقا إيجاد مشروع بديل لسرطان الهيمنة الغربية وَ لا يريد أن تفلت أوكرانيا من مشروع الصداقة و التعاون مع العالم العربي وَ الإسلامي، فمنطق التضامن مع محور روسيا يظل قائما وَ لكن بتحفظ وَ إمعان – فالفنان القدير جمال بدوان يرى بأنه مواطن أوكراني و لكن بقلب فلسطيني – و هي الإجابة الصريحة لبعض العلمانيين و اليساريين الذين يتحسرون على ما فاتهم من إمكانيات وَ فرص ذهبية عندما كان يرتشفون و يتذوقون أقداح الفودكا في خمارات الفنادق مع رفقائهم الشيوعيين أو عملاء الإستخبارات السوفياتية – نعلم بأن الكثير من هؤلاء الشباب الذين أصبحوا شيوخا أو مشايخاً يرتبطون بالمؤسسة الروسية لحنينهم إلى الماضي وَ لكن الاوكرانيين لهم بالمرصاد و هم معروفون بأسمائهم و كناهم حتى لو قام أحدهم بسلخ جلدته أو بصبغ شعره أو حتى أنه تنازل على المباشر عن هويته الحزبية لصالح الحراك الثوري، ما أكثر هذه النماذج الجافة التي تتسلق أمواج العصر حسب الطلب وَ قيمة الدفع المرقوم.
وَ هنا على الحدود الأوكرانية الروسية يستمرالإشتباك بالقرب من مارينوفكا وَ هجوم بالدبابات وَ المدرعات القادمة من العُمق الروسي على وحدات القوات المسلحة الأوكرانية، وَ نقطة أخرى جد حارة وَ هي أمفروسييفكاَ، حيث تطرأ إصطدامات بين الجانبين، وَ هجوم مُتوالي من جهة مدينة سنيجني – الكل يؤكد على أن المُسلحين يتدفقون بغزارة عبر الحدود الروسية في عُمق الآراضي الأوكرانية. القوات الإنفصالية تُفاجئ قوات الحرس الوطني من جهة قرية ستيبانوفكا بإستعمال الدبابات وَ الراجمات، كل هذا يحصل في إقليم دونيسك التي يحاذي إقليم روستوف الروسي و هناك يقبع الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش الذي غدر بحزبه وَ وطنه وَ ترك البلد في حرب أهلية.
أوكرانيا توقع الشق الإقتصادي من إتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوروبي بآنامل الرئيس بيوتر بوروشينكو التي مسكت بقلم حبري كان مفاجئة من طرف الرئيسة الليثوانية للشعب الأوكراني وَ روسيا تتوعد. وَ في هذه اللحظة يقدم صديقنا إلى مطعم زميلنا اللبناني ليقف في الدور وَ بنظرة خاطفة يمسح بعين واحدة ملتوية بزاية الكسوف الأخير كل الصائمين ربما يلتقط في آخر المطاف إبتسامة الأصدقاء ليؤولها إلى بيت شعر في نفسه الجريحة من حسرة الغربة. وَ هنا يرن الهاتف بصمت وَ هو لا يستعجل ليرد على المكالمة لأن على شاشة الجهاز النقل يُرسم بسرعة الضوء وجه زوجته الأوكرانية التي تطلب منه أن يغادر الشقة اليوم وليس الغد بعد طلاقه الذي دام أكثر من عقد من الزمن.


المصدر: بيت الإبداع العربي

comments powered by Disqus

المقالات السابقة