Ukraine - Top
تعتبر أوكرانيا مسألة تشغيل السيل الشمالي 2 موضوعا يرتبط بأمنها القومي.:.يعمل فريق من الخبراء الجزائريين في أوكرانيا على مشروع إنشاء ورشة صناعة الطائرة الجزائرية بالشراكة مع الزملاء الأوكرانيين.:.قريبا مُنتدى الجالية العربية في أوكرانيا: التحديات و الحلول.:.قيمة الدولار 27 غريفنة.:.قيمة اليورو 32 غريفنة.:.قيمة الروبل 0.36 غريفنة.:.درجة الحرارة 19 .:.درجة الحرارة 18 .:.تصدر شبكة الأوراس الإعلامية صحيفة "حول أوكرانيا" الناطقة باللغة العربية و يمكن تحميلها في وسائط التواصل الإجتماعي بعد الإشتراك


الأخبار الأوكرانية

الملفات

الأسرة

الثقافة و الأدب

إعلانات

مدوّنــــات




السياسة الداخلية

أصبحت الجالية الجزائرية رهينة الفساد السياسي في الوطن





ثقافة التعايش

2021-02-21 22:32:41


أوراغ رمضان

دوماً كان تعداد الجالية الجزائرية ضئيلاً، و لقد إقترحنا في بداية التسعينات على الدولة الجزائرية، و نحن كُنا نحاول نسج علاقات التواصل الحضاري و الثقافي مع الوطن، مشروع الإندماج لأطفالنا الذين وُلدوا في الغربة لكي يتواصلوا مع الأهل بترتيب رحلات تعريفية و تثقيفية لعدة أسر مع الأبناء و البنات بهدف معرفة طقوس و عادات الشاطئ الآخر – فمالياً هذا لم يكن يُكلّف مبالغا كبيرة كون الجزائر شهدت بحبوحة مالية على خلفية الإرتفاع المُفرط لأسعار النفط في الأسواق العالمية في بداية الألفية – و بذلك فإنّ الأبناء في السن المبكر هم بمثابة الإسفنجة في سرعة الإلتقاط و الإنسجام مع الثقافات الأخرى – و لكن لا حياة لمن تنادي – صم عمي بكم و هم لا يفقهون مصالح الدولة الإستراتيجية، و حتى أنه وصلَ الأمر بهم إلى أخذ تسعيرة التأشيرة من الزوجة الأوكرانية و أبنائها و التي غالبا ما تصل تكلفة التأشيرات لثلاثمة أو أربعمائه يورو و هو مبلغ باهض لشاب جزائري يقطن في أوكرانيا في ظروف حياتية صعبة و كأنه يُحضر ليسافر إلى كولورادو بهذا السعر.

فالشباب الجزائريون الذين قدموا في نهاية الحقبة السوفياتية إلى جمهورية أوكرانيا كانوا من المتفوقين و من النخبة الطلابية و هذا بشهادة زملائهم المشارقة – و جلهم قدموا لدراسة الهندسة خلافا لزملائهم من القطب الشرقي الذين عموما يقدمون للحصول على التعليم في مجال الطب، فمع الوقت فإنّ الكثير منهم إستفادوا ميدانياً من ذلك بتأسيس عيادات و الإندماج في مجال المهنة على مستوى العيادات و المستشفيات المحلية، في حين أن المتخرج الجزائري أصبح رهينة اللعبة الجيوسياسية فهو لم يكن قادراً على الرجوع إلى الوطن بسبب إندلاع الحرب الأهلية في بداية التسعينات و لم يتمكن من التموضع محليا بسبب تهافت الدولة السوفياتية و تراجع مؤشرات الإنتاج، إضافة إلى أن الإختصاص الذي تحصل عليه لم يكن مطلوبا محليا و الأوكرانيون ذاتهم كانوا يُغادرون إلى الغرب بحثاً عن فرصة العمل – كما أن التركيبة الإجتماعية و النفسية للمواطن الجزائري تختلف كثيرا عن زميله المشرقي لأسباب تعود إلى ظروف تبلور الشخصية و إلى عامل الإستعمار الفرنسي خلافا للإنتداب البريطاني – فالمواطن الجزائري الشاب مرتبط عضويا بالإدارة و البروقراطية في الوطن، كما أنه لم يكن يُفكر يوماً في التخلي عن جنسيته و الحصول على الجنسية الأوكرانية – هذا كان ضرباً من المُستحيل و لن يخطر في باله كل ذلك، و لذلك كان البعض يُفكر في الهجرة إلى كندا أو فرنسا بسبب إقتراب الثقافة الفرنكفونية - عموما فقد بقي الشاب الجزائري في مُفترق الطرف و كل الأبواب ظلت موصدة أمامه لأنه لم يكن مُهيئاً نفسيا في البقاء و الإستقرار و كل ذلك كان عفويا و غير مقصود

كما أنّ زوجاتهم الأوكرانيات قد علّقن آمالهن بمغادرة الوطن إلى الجزائر من أجل حياة مستقرة و أنّ الزوج كان ينتظره مستقبل مضمون في إحدى الشركات الوطنية مثل الطيران المدني و المؤسسات الحكومية الإنتاجية الرصينة و لكن حدوث الإنقلاب العسكري و توقيف المسار الإنتخابي حال دون تحقيق تلك الأهداف – و ها هو يبحث عن طريقة لتأمين قوت عائلته و هو لم يتعامل أصلا بفنون التجارة و المناورات في الأسواق وَ التضارب وَ غيرها من تلك الصفات التي كان و يظل يمقتها في صدره – ليس ذلك الطريق الذي كان يريد سلوكه – و قد سقط ضحية لعبة الأمم.
و مع الوقت أصبح الكثير من الشباب الجزائريين، الذين غادروا الإتحاد السوفياتي و أوكرانيا المستقلة بعد إنتهاء الدراسة و حصولهم على الشهادات العليا، يعُودون إلى أوكرانيا مع أسرهم بسبب تأزم الوضع الإقتصادي في الجزائر بسبب الحرب الأهلية – فتصوّر مواطنا جزائريا لا يفقه إلا العمل في مجال إختصاصه تفرض عليه الظروف و حتى تحت ضغط زوجته و أهلها التي كانت تظن أنها ستعيش في رغد و سعادة و هي تكتشف أمورا مخالفة، تدفع به للعودة إلى أوكرانيا – و هنا تبدأ المشاكل و أحيانا ما ينتهي الأمر بالطلاق و تهافت الأسرة و يصبح الإنسان مشردا و لا يعرف ما العمل – فتربيته الشرقية تفرض عليه أن يظل في مكانه ليقدم أقل المساعدة لأبنائه رغم تخلي المرأة عنه – إنها مأساة و كرثة و تراجيديا حقيقية.

و في هذه الظروف تفقد الدولة الجزائرية أبناءها و أحفادها فقط لأنه ليست هناك حكمة في التعامل مع ملف الجالية - وكما ذكرنا في بداية هذا السرد فإنّه كان من الموعظة أن تنظم السفارة عطلا صيفية لأبناء الجالية و ذويهم لكي يصبح ذلك الجيل بمثابة اللوبي الحقيقي الذي سيدافع يوما عن المصالح المشتركة بين البلدين للأسف لم نتمكن من بناء قوام جالية قوية حتى على الورق و ضمن البروتوكول الرسمي لأسباب عدة، و من أهمها أنه من الصعب أن تجد مغتربا جزائريا يكن بالولاء لنظام فاسد تنخره أمراض مزمنة


المصدر: المنبر الحر

comments powered by Disqus

المقالات السابقة