Ukraine - Top
تعتبر أوكرانيا مسألة تشغيل السيل الشمالي 2 موضوعا يرتبط بأمنها القومي.:.يعمل فريق من الخبراء الجزائريين في أوكرانيا على مشروع إنشاء ورشة صناعة الطائرة الجزائرية بالشراكة مع الزملاء الأوكرانيين.:.قريبا مُنتدى الجالية العربية في أوكرانيا: التحديات و الحلول.:.قيمة الدولار 27 غريفنة.:.قيمة اليورو 32 غريفنة.:.قيمة الروبل 0.36 غريفنة.:.درجة الحرارة 19 .:.درجة الحرارة 18 .:.تصدر شبكة الأوراس الإعلامية صحيفة "حول أوكرانيا" الناطقة باللغة العربية و يمكن تحميلها في وسائط التواصل الإجتماعي بعد الإشتراك


الأخبار الأوكرانية

الملفات

الأسرة

الثقافة و الأدب

إعلانات

مدوّنــــات




حقائق

صدى تشيرنوبل: ألكسي بريوس – الرجل الذي أنقذ العالم ببسالته و ثم بريشته





صدى تشيرنوبل

2021-05-04 17:21:53


أوراغ رمضان

إنّ قصة الرسام الأوكراني ألكسي بريوس مرتبطة بكارثة تشيرنوبل، حيث عمل المهندس ألكسي خبيرا في قاعة مراقبة عمل المفاعل الرابع للمحطة النووية و كانت له علاقات مباشرة بما حصل في تلك الأيام العصيبة و شارك شخصيا في إنقاد الإنسانية من الجحيم النووي مغامرا بحياته – و لكن قبل أن نتكلم عن إنجازات ألكسي نذكر لمن يهوى العلوم بشكل مقتضب عن المفاعل الرابع للمحطة النووية:

المفاعل الرابع

إنّ نوع المُفاعلات النووية التي تم تركيبها في محطة تشيرنوبل الذرية يعتمدُ على مادة الغرافيت (الفحم) كُمبطئ للنيوترونات وَ الماء (الخفيفة) كناقل للحرارة في دارة البخار التي تُحرك التوربين، حيث تُقدَّرُ إستطاعة المفاعل بحوالي 3200 ميغاواط حرارية وَ يوجد مُولدان للطاقة الكهربائية بإستطاعة 500 ميغاواط لكل واحد منها – وَ تعتمدُ المقصورة الحرارية على مبدأ غليان الماء لإنتاج البخار و نسبته تبلغ 14 بالمئة تحت ضغط يصل إلى 65 (وحدة جوية) – فالوقود هو ثاني أوكسيد اليورانيوم بتخصيب ضئيل يصل إلى 1.8 بالمئة لنظير 235 – و لذلك فإن مردود المنظومة المحرارية لإنتاج الطاقة الكهربائية تبلغ 31 بالمئة إنطلاقا من البيانات الواردة أعلاه.
حيث تمّ تصميم المقصورة من لبنات الغرافيت بإرتفاع يصل إلى سبعة أمتار وَ قطر بصل إلى 11.8 متراً، يحيث تم تصميم قنوات عمودية مُتوازية تمر عبر الغرافيت وَ هي عبارة عن أنابيب من الصلب و مادة الزركونيوم في الوسط و تتخللها حلقات من سبيكة مختلطة من أجل ضبط ما يُعرف بعامل الإمتداد الحراري لكي لا تتعوج القنوات خلافا للنوع الثاني من المفاعلات التي تعتمد على الماء كناقل و مبطئ و هي مقصورة من الحديد الصلب بضغط يصل إلى أكثر من 300 وحدة جوية و لكن يتطلب نسبة أعلى من تخصيب نظير اليورانيو 235 تصل إلى 4.7 بالمئة (ملازمة طهران).
على مُحيط كل المقصورة تم تصميم حلقة إضافية من الغرافيت كعاكس للنيترونات، إضافة إلى صهريح حلقي يلف حول كل الغرافيت من الصلب يحتوي على ماء كذلك يُعتبر حماية بيولوجية للمفاعل.
إذن فإن إرتفاع الضغط في الوسط يجعل الماء تغلي عند قيمة حرارة مقدارها 280 درجة مئوية، حيث يتم ضخها بواسطة مضخة دوارنية – فعندما تمر الماء بمقصورة التفاعل النووي فإنها تتحول جزئيا إلى بخار بنسبة 14 بالمئة (كما ذكرنا أعلاه) و الماء التي تتواجد في حالة غليان نسبتها 86 بالمئة و هي ناقل جيد للحرارة خلافا للبخار – حيث تُسحب الماء (مع البخار) من فوق هذه المُنشأة و يتم ضخها إلى صهريج الفصل للبخار من الماء لكي يتم تحويلها إلى التوربين و ثم تتم عملية تكثيف البخار ليتحول إلى ماء (درجة حرارة 165 مئوية)، و يتم تحويل الماء إلى الفاصل و ثم مرة أخرى يمر من الأسفل إلى المفاعل النووي و هكذا دواليك.

ألكسي بريوس

لقد إلتقينا بالمُهندس ألكسي بريوس الذي أخبرنا كيف تعامل مع المُفاعل الرابع في صباح ذلك اليوم 26 أبريل 1986 م – فهو لم يكن يعلم بحجم الكارثة قبل وصوله إلى مكان العمل في ذلك اليوم – فقد كان هناك تعتيم من طرف السلطات و كان يقطن في شقته في مدينة بريبيات الكائنة على مسافة ثلاثة كيلومترات من المحطة الذرية

فعندما إنفجر المفاعل الرابع كان نائما في بيته مع أسرته، و في الصباح الباكر نزل ألكسي إلى مكان وقوف الحافلة التي تنقل العمال إلى المحطة وفق برنامج صارم، وَ لكن في ذلك الصباح بينهما هو كان ينتظر الحافلة إذا بسيارة خاصة بالمسؤولين الكبار، مقابل مكان وقوف الحافلة، كانت تنتظره و إستعمل هذه الفرصة ليصل بسرعة إلى مكان المُناوبة – و لكن كان لا يعلم بحجم الكارثة، حيث كانت هناك معلومات تتسرب: بأن هناك حريق بسيط تمت السيطرة عليه في المفاعل، و لكن عندما نزل ألكسي من السيارة وتوجه من الناحية الجنوبية إلى مبنى المفاعل الرابع لم يكاد يُصدّق ما رآه – لقد إنفجر كلية مبنى المفاعل و كل الغرافيت و الوقود النووي تطاير من حوله – كما شاهد ما صار بالصهريج الفاصل للبخار و كل الأنابيب تفجرت و كأن قنبلة سقطت على المبنى و قامت بتخريبه – حينها فهم المُهندسُ ألكسي حجم الكارثة و أن الإشعاعات النووية خرجت إلى الوسط الخارجي و الأمر خطير
توجه بسرعة إلى غرفة التحكم واضعا الواقي على وجهه و قد تمكن من رؤية كل من المهندس أكيموف و زميله تابتونوف – لقد كانا في حالة صحية يُرثى لها و ثم نُقلا على جناح السرعة إلى موسكو للعلاج. الكل يُفكر في طريقة لإمتداد المفاعل، أو ما تبقى منه، بالماء بأي طريقة لتبريده و إخماده مع الوقت – كان الجو مملوءاً بالإشعاع النووي و الكثيرون من الزملاء توفوا بعد أشهر أو بضع سنوات بسبب السرطان.

و لكن المهم في كل حيثيات هذه القصة التي سردها لنا المُهندسُ ألكسي بريوس هو إهتمامه لاحقا بالفن – الرسم – حيث شارك في كثير من المشاريع الخيرية وَ أصبح حاملا لريشة مُعبرة و قد إنتمى إلى مجموعة (سترونسيوم – 90) التي قام بتأسيسها زميله فاليري، و بالمناسبة شارك كل من الرساميْن ألكسي و فاليري في مشروع لوحة "صدى الكون" برعاية الفنان الفلسطيني القدير الدكتور جمال بدوان.
و لذلك فإن لوحات الفنان الأوكراني ألكسي بريوس مستوحات و مستلهمة من آثار تلك الكارثة النووية التي أثرت كثيرا على فكره و فلسفته و هي تعبّر حقيقة عن مشاعيره و ما يجول في خاطرة بعد أن عايش تلك الفترة – و لذلك لاحقا سننشُرُ مقالا حول أعمال الفنان ألكسي بريوس المرتبطة بالكارثة و نحن نتوقع أنه سيقوم بمعرض يليقُ بهذه المرحلة التاريخية التي تعيشها الإنسانية


المصدر: بيت الإبداع العربي

comments powered by Disqus

المقالات السابقة