Ukraine - Top
تعتبر أوكرانيا مسألة تشغيل السيل الشمالي 2 موضوعا يرتبط بأمنها القومي.:.يعمل فريق من الخبراء الجزائريين في أوكرانيا على مشروع إنشاء ورشة صناعة الطائرة الجزائرية بالشراكة مع الزملاء الأوكرانيين.:.قريبا مُنتدى الجالية العربية في أوكرانيا: التحديات و الحلول.:.قيمة الدولار 27 غريفنة.:.قيمة اليورو 32 غريفنة.:.قيمة الروبل 0.36 غريفنة.:.درجة الحرارة 19 .:.درجة الحرارة 18 .:.تصدر شبكة الأوراس الإعلامية صحيفة "حول أوكرانيا" الناطقة باللغة العربية و يمكن تحميلها في وسائط التواصل الإجتماعي بعد الإشتراك


الأخبار الأوكرانية

الملفات

الأسرة

الثقافة و الأدب

إعلانات

مدوّنــــات




موقع أوكرانيا في العالم

حول ملف المجاعة في أوكرانيا: أول مؤسسة عربية تقوم بهذا الواجب هو مركز الأوراس للدراسات الإستراتيجية





الذكرى الـ 87 لمأساة الشعب الأوكراني

2020-11-28 18:00:34


شبكة الأوراس الإعلامية

فعلاً ما كان يُطلق عليه بالإتحاد السوفياتي خلال عشرات السنوات بـ"الإنعطاف الكبير" - التحديث على الطريقة السوفياتية، ما هو إلاّ سلسلة من الجرائم المُفزعة التي تُعالج في ضوء التشريع (العرف) الدولي كجرائم ضد الإنسانية. وَ يُمكن أن نضم إليها الملاحقات الجنائية للنخب المُثقفة على خلفية حرية التفكير وَ التعبير، و تلفيق التهم لها كنشاط ضد أمن الدولة و سيادتها، إضافة إلى الممارسات القسرية الموجهة إلى القضاء على الملكية الفردية، قمع الكنائس وَ فصل الأطفال عن أسرهم بالإرغام وَ القوة.
و رغم كل ذلك، فإنّ أشنع جريمة من هذه السلسلة و التي يجب أن نعترف بها هي حملة التجويع إبان 1932 – 1933 م. و بدون ريب كانت هذه الفعلة مصطنعة، و أدّت إلى هلاك ملايين من أرواح الأوكران. و تقع هذه الجريمة الشنعاء كلية على عاتق المسؤولين الحزبيين الكبار وَ على قيادة الإتحاد السوفياتي، وَ بالخصوص يتحمّل المسؤولية يوسف ستالين، وَ المسؤولية المعنوية على حملة التجويع تقع أيضاً على عاتق من جاء بعد حكم ستالين من المسؤولين الكبار في الحزب الشيوعي.

وَ عموماً فقد نفت السلطات رسمياً في الإتحاد السوفياتي وجود فعلة التجويع للفترة 1932 – 1933 م حتى نهاية الثمانينات للقرن العشرين. و لكن لم يتمكنوا من إخفاء هذه الجريمة المُرعبة. فالناس الذين عايشوا هذه المأساة حفظوا الذاكرة عن تلك النكبة وَ حاولوا توصيل الحقيقة للأجيال القادمة.
فبعد حقبة ستالين وَ في الستينات من القرن العشرين، تمكنت مسألة المجاعة من إقتحام جدار الرقابة الإعلامية، وَ قد قام بعض المفكرين المضطهدين من طرف الآلة السوفياتية من كشف النخبة عن هذه المأساة في اعمالهم وَ تصريحاتهم العلنية منهم: إ. سفيرستيوك، ف. تشيرنوفول، ن. رودينكو وَ غيرهم. فقد أدّت الجاليات الأوكرانية قسطاً كبيراً في قضية المجاعة، وَ بالفعل برزت على الساحة العلمية الأبحاث الأوللا حول إشكالية المجاعة في الخارج بفضل جهد الجاليات الأوكرانية. في 1983 م بمناسبة الذكرى الخمسين لمأساة المجاعة نُظّمت المئات من الفعاليات في كل من الولايات المتحدة الامريكية، كندا، بريطانيا العظمى، النمسا، فرنسا وَ في دول أخرى (الحفلات التأبينية، محاضرات، ندوات وَ تجمعات تظاهرية)، حيث تم إعلام الرأي العام عن مأساة الشعب الأوكراني. وَ لقد بادرت الجالية الأوكرانية بتشكيل لجنة خاصمة مكلفة بدراسة مسألة المجاعة للفترة 1932 – 1933 م بالكنغرس الأمريكي. حيث مارست اللجنة المُشكلة نشاطها لعدة سنوات و عالجت عددا كبيراً من الوثائق المرتبطة بحملة التجويع في أوكرانيا. و على أساس التحليلات التي خرجت بها اللجنة توصل الباحثين إلى أنّ المجاعة لم تأت نتيجة الظروف المناخية وَ الطبيعية أو نشاط "طبقة الكولاك التخريبي"، و لكن نتيجة سياسة ستالين القمعية المتعمدة وَ جواره.

كما إعترفت اللجنة بأنّ حملة التجويع هي جريمة إبادة جماعية في حق الدولة الأوكرانية وَ الأوكران كأمة. و لقد قدّمت اللجنة تقريرها أمام نواب الكنغرس ربيع 1988 م. وَ بشكل متزامن عرف الإتحاد السوفياتي تقلبات جذرية – البريسترويكا (إعادة الهيكلة) وَ الغلاسنست (الشفافية). فلم يبقى على الإيديولوجين السوفيات إلا الإعتراف بحقيقة المجاعة وَ فتح الإرشيف للباحثين. كما أُعلن عن المجاعة في أوكرانيا المُستقلة بعد 1991 م، و بعد ذلك قام المؤرخون الأوكرانيين بعمل جبار (في سياق علمي أكاديمي مؤطر بالقانون الدولي الإنساني و وفقا للمعاهدات و الإتفاقيات الدولية) بخصوص قضية المجاعة (التجويع القسري في إطاره السياسي الإيديولوجي)، حيث نشرت أعمال – كبيرة وَ متواضعة – تعالج قضية حملة التجويع للأمة الأوكرانية. وَ بشكل متزامن بادرت الجهة المُهتمة بالأمر بقضية تخليد ذاكرة ضحايا هذه المأساة مع جردها، كما جُمعت إفادات شهاد عيان الذين عايشوا تلك الأيام المأسوية من تاريخ الأمة الأوكرانية. و لقد تُوجت مساعي الرأي العام وَ الدولة بإعتراف أنّ حملة التجويع تُعتبر جريمة إبادة جماعية، حيث ساند ذلك مجموعة مُعتبرة من الدول الأجنبية وَ المنظمات الدولية.
و في عام 2006 م، و بمُبادرة من رئيس أوكرانيا السيد فيكتور يوشينكو، تمّ تحضير وَ التصويت على قانون "حول المجاعة في أوكرانيا إبان الفترة 1932 – 1933 م"، القاضي بأنّ حملة التجويع هي جريمة إبادة جماعية في حق الشعب الأوكراني, و على كل مواطن أوكرانيا أن يعرف حجم وَ بعد هذه المأساة، حيث هلك الملايين من أرواح المواطنين في وقت السلم، وَ إختفت من خريطة أوكرانيا المئات وَ الإلاف من القرى وَ المناطق السكنية وَ الضيع و البيوت. و ليس فقط معرفة وَ تذكر تلك المأساة، و لكن تلقين ذلك للإبناء وَ الأحفاد. كما يتوجب تقدير وَ إحترام ذاكرة الضحايا. وَ السعي بالجهد لكي تتكرر هكذا مأساة على الإطلاق.
و لقد مرت الدولة الأوكرانية بإمتحانات جمة في طريق بلورة سيادتها عبر التاريخ و لكن الباحثين و الخبراء يعتبرون هذا الفصل من تاريخ أوكرانيا مسألة إنسانية و قانونية تستحق التمحيص و التدقيق و المعالجة على كافة المستويات

و للدبلوماسية الأوكرانية دور هام في الفصح عن هذه الجريمة و تعريف المُجتمع الدولي بمآلاتها الإجتماعية و الإنسانية و توظيف هذا الملف بشكل صارم و رزين دعما لحقوق الشعب الأوكراني لإعادة الإعتبار وَ العمل وفق قرارات المُجتمع الدولي – و لقد لمسنا كيف تمكنت الدبلوماسية الأوكرانية في الآونة الأخيرة من تسليط الضوء على هذه الكارثة الإنسانية في دول إعتاد سفاراتها و نذكر هنا ليس للحصر و لكن كمثل يُقتدى به في الأداء الدبلوماسي الناجح هو نشاط سعادة سفير أوكرانيا لدى الجزائر الدكتور مكسيم صبح الذي عمل على تعريف المُجتمع الجزائري على المستوى السياسي الدبلوماسي و الاكاديمي الإعلامي بهذا الملف المهم و المصيري عبر نشر مقالات و تنظيم فعاليات تذكارية بهذا الشأن
و من الوهلة الأولى و مع تأسيس مركز الأوراس للدراسات الإستراتيجية الذي ينشر بعض أبحاثه عبر شبكة الأوراس الإعلامية في أوكرانيا قُمنا بتعريف السلك الدبلوماسي العربي و الإسلامي بهذا الملف عبر نشر عدد خاص لصحيفة حول أوكرانيا العربية (المُصورة) – كما قام الأستاذ أوراغ رمضان بتنسيق هذا الملف في تلك الفترة مع خبيرة مؤهلة من الخارجية الأوكرانية و هي الأستاذة الفاضلة السيدة أمينة جباروفا

و لذلك فإن الدولة الأوكرانية تعرف حقيقة المواطنين العرب الذين حقا قدموا الكثير من الأبحاث و الأعمال لدعم مقومات سيادة الدولة و يُمكن مراجعة مؤسسات الدولة للتأكد من هذه المعلومات و يعود الفضل في التعريف بأوكرانيا لحفيد الثوار الجزائريين الأستاذ أوراغ رمضان مؤسس صحيفة حول أوكرانيا الناطقة باللغة العربية

و قد أكد الأستاذ أوراغ رمضان في حواره لموقع أخبار أوكرانيا: "نحن نراقب عن كثب التطورات العميقة التي تطرأ في الدولة الأوكرانية و نحاول أن نكون موضوعيين و لا ندخل في الصراعات البينية داخل المشهد السياسي الداخلي، بل مُهتمنا هو التوثيق و إبراز الحقيقة و دعم الحوار بين أوكرانيا و العالمين العربي و الإسلامي في سياق بناء في بعد عن التعبئة و التملق. حيث نلمس في الفترة الأخيرة بروز منابر ناطقة باللغة العربية بعيدة كل البعد عن الرسالة الموضوعية التي يجب القيام بها و هي أصبحت بوقا للسلطة أو لساسة معينين و لكن لا تخدم مصالح الدولة. فعلى الإعلامي أن يفهم امرا بسيطا: السلطة تتغير في لونها السياسي و لكن الدولة الأوكرانية باقية مع الشعب"


المصدر: مركز الأوراس للدراسات الإستراتيجية

comments powered by Disqus

المقالات السابقة