Ukraine - Top
يُطلق الرئيس زيلينسكي مشروع المنتديات الأسبوعية ضمن حوار وطني شامل تحضيرا للذكرى الثلاثين لإستقلال أوكرانيا.:.محاضرة حول آليات تشكيل مجلس رجال الأعمال الأوكراني الجزائري.:.هناك فرصة للحصول على تكوين عالي الجودة في أوكرانيا بشرط أن تنجح في إمتحان مركز الأوراس للدراسات الإستراتيجية.:.قيمة الدولار الأمريكي 28.15 غريفنة.:.قيمة اليورو 34.30 غريفنة.:.قيمة الروبل الروسي 0.38 غريفنة.:.من المُحتمل أن تصل درجة الحرارة في 16 فبراير إلى ناقص 23 درجة مئوية.:.إحتمال تساقط الثلوج خلال يوم 11 فبراير حتى المساء.:.مواضيع مهمة حول تقنيات النصب و الإحتيال على الطلبة العرب في أوكرانيا – ملف خاص مع خبراء


الأخبار الأوكرانية

الملفات

الأسرة

الثقافة و الأدب

إعلانات

مدوّنــــات




الإندماج العربي

كانت لدى الدكتور عماد ظاظا نظرة إستشرافية بخصوص مستقبل الجالية العربية في أوكرانيا





الدكتور عماد ظاظا يحاول إبراز الثقافة العربية في الساحة الأوكرانية

2020-05-22 12:24:43


شبكة الأوراس الإعلامية

يتشكّلُ نسيج الجالية العربية في أوكرانيــــا من عدة مُكوّنـــات وَ شرائح تـــكادُ تكون أحيانا مُتناقضة في نظرتها للواقع الراهن حيال ما يجري في الساحة السياسية المحلية وَ إنطلاقــــا من مبدأ: الغريب أديبٌ، فجلّهم لا يصرّحُ عن ما يجول في خاطرهـــم من هواجس وَ تخوف من المُستقبل وَ لا سيما أن لأغلبهم ذرية مُتعمقة في المُجتـــمع المُضيف، وَ للأسف إفلاس العمل الإجتماعي وَ التوعوي لكثير من المنظمات المحسوبة على التيار العروبي في صقل مواهب وَ ولاءات الجيلين الثاني و الثالث أدّى إلى فراغ كبير في كيفية تجسيد الكثير من الأفكار ذات الطابع التاريخي و الوطني في مخيلة الأجيال الناشئة، فضيّعنا فرصة ذهبية في تكوين مؤسسات تواصلية بين المجتمعين من أجل خدمة وتيرة التعاون الثنائي في كثير من القطاعات و المجالات الحساسة – للأسف لم تستفد الدول العربية من الزخم التقني وَ العلمي للدولة الأوكرانية بسبب إهمال الأنظمة السياسية المفلسة للعنصر العربي المُقيم في أوكرانيا لأسباب تكاد تكون عفوية مرتبطة بالتصورات النمطية وَ كذلك لها إرتباط بالآنانية البيروقراطية لدى الممثليات الدبلوماسية التي تلمسُ في وظيفتها فقط تمرير العهدة و جمع المال وَ إستغلال الموقع السيادي للمصلحة الشخصية الضيقة، حيث أن أغلبية الدبلوماسيين لم يرقوا إلى مستوى رجال التاريخ وَ هم عبارة عن تجار وَ موظفين عدى من رحم ربك و هم القلة الذين يُعدون على الأصابع.

إنّ المكـــوّنُ للجالية العربية المخضرم و الذي كان شاهدا على الحقبة السوفياتية ينظر إلى الوضع الراهن بنوع من الحسرة و الألم بسبب أنه تم هدر كمون وَ زخم هائل من الطاقة البشرية المتوفرة بدون أن تستفيد الدول المهتمة منها، وَ السبب موضوعي أكثر ما هو ذاتي لأن أوكرانيـــا بعد إنهيار الإتحــــاد السوفياتي واجهت وابلا غزيرا من التحديات ذات الطابع الجيوسياسي وَ كانت مُرشحة لتصبح نواة تبلور مشروع إندماجي قوي يطل على بحري الأسود و البلطيق و هي دولة نووية – فكل من روسيا (الدولة العميقة و ليس يلتسين) و الغرب (الناتو) غير مُهتمين في طلوع نجمها في أفق اللعبة الدولية وَ هي الدولة التي توفرت بحوزتها كل الأوراق و المقومات لتلعب هذا الدور الحساس – فقد ورثت عن المنظومة الإقتصادية السوفياتية ترسنة مهمة من المركبات و المنشآت الصناعية الإستراتيجية، ناهيك عن مراكز الأبحاث العلمية و التقنية و الأهـــم من ذلك هو العقل الأوكراني (الذي كان له دورا محوريا في بلورة التقنية السوفياتية) بشهادة خبراء من الغرب – و نحن الطلبة العرب نشهد للكفاءات الأوكرانية بالتفوق في كثير من المجالات العلمية و التقنية، فالكل يعرف مستوى التعليم و التكوين في المعهد الأوكراني المتعدد التقنيات (المعروف بالكابية)، إضافة إلى معاهد عريقة في خاركوف، دونيتسك، لفوف وَ أوديسا و غيرها من المدن – سلاح حقيقي.

و لكن القطبين ( موسكو و واشنطن) دفعتا بأوكرانيا إلى التنازل عن ترسنتها النووية دون تقديم أية ضمانات عدى وثيقة بروتوكولية يُطلق عليها بمذكرة بودابست و لم يتم المصادقة عليها من طرف برلمانات الدول الضامنة لسيادة أوكرانيا، وَ عواقب هذه الوثيقة يُمكن لمسها و رؤيتها بالعين المجردة في الوضع الراهن للدولة الأوكرانية و نحن نرى ما يجري في منطقة الدونباص وَ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم
في غضون ذلك واجهت الدول العربية – و خاصة المحسوبة سابقا على المُعسكر الشرقي – موجـــة من التحديات ذات الطابع الوجودي وَ قد تزامنت حرب الخليج المعروفة في معجم التاريخ بزوبعة الصحراء وَ تصدع الدولة السوفياتية و إثرها تمكنت الولايات المتحدة من تقسيم العالم العربي وَ قيام قواعد حربية في منطقة الخليج الغنية بالنفط و كانت بداية لهيمنة واشنطن على المنطقة وَ هي نفس السياسة التي تحاول فرضها على الفضاء السوفياتي السابق و ثم شهدنا توسع جغرافية الناتو شرقا رغم الوعود التي قدمها وزير الخارجية الأمريكي بايكر للرئيس السوفياتي غورباتشوف حينها، و ثم جاء قصف الناتو لبلغراد وَ ثم تلتها موجـــة الثورات الملونة التي كانت من تدبير جهاز المخابرات الأمريكية و حلفائها – كلها عوامل موضوعية حالت دون إيجاد آليات حقيقية في التقارب بين أوكرانيا وَ العالم العربي في تلك الفترة وَ أما في الوقت الراهن فأن العقلية السياسية و مصالح الدول العظمى قطعت كل الأمل نحو تحقيق هذه الأهداف.
فالمُغترب العربي المخضرم أصبح كهلا و قو يقترب من الستين من عُمره و لم يبقى أمامه إلا أن يُدوّنَ المذكرات وَ يفهم أنه لن يقدرَ على فعل شيء، كما يُراقب كيف تتساقط أحلامه كورق الخريف و لم يتحقق شيء من كل ما سطره و خطط له منذ شبابه – لقد مرت الأيام بسرعة خاطفة و هو الآن لا يكاد يحرك ساكنا من حولـــه – و حتى المُواطن الأوكراني الأصلي (غير المُوطن) الذي كان شاهدا على قوة الدولة السوفياتية أصبح رهينة رغيف الخبر وَ عاجزا على دفع ي نفقات الخدمات السكنية أو لا يعرف كيف يؤمن لأحفاده قوتهم اليومي – تراجع كل شيء إلى الوراء
الحقيقة أنّه لو كانت لدينا في فترة التسعينات تمثيليات دبلوماسية مهنية لأستثمرت في العنصر العربي فلعاد ذلك بفائدة كبيرة على الجانبين الأوكراني و العربي – لكن التقهقر و الرداءة في أداء الواجب السيادي وَ إهمال العنصر العربي أدى إلى كل هذه الكرثة الراهنة، حيث أننا فقدنا أجيالنا القادمة – المُستفيد الوحيد من كل ذلك هو الجانب الأوكراني الذي تمكن من إثراء منظومته الحضارية بجينات جديدة حملت في طياتها عصارة الحضارة الإسلامية وَ نحن حقا نرى أن أبناء و أحفاد الزواج المختلط أعطى ثمارا مهمة لأوكرانيا
وَ رغم ذلك فنحن كجالية عربية خسرنا المعركــــة مقارنة بالجاليات الأخرى بسبب مرض عضال أصاب أقطابها من النرجسية وَ حب التسلط وَ البروز الإعلامي على حساب جوهر القضية
و أتذكـــر أنني تطرقتُ إلى هذا الملف مع صديقي و زميلي الدكتور عماد ظاظا في بداية التسعينات عندما عملنا على إخراج جريدة "الأعمال" وَ كان لقائي مع الدكتور مهما – و قد أجاب على كثير من الأسئلة المطروحــــة في تلك الفترة وَ أنا مقتنع أن تلك الأجوبة هي ذاتها في وقتنا الراهن – كانت لدى الدكتور المخضرم نظرة إستشرافية وَ للأسف لذات الأسباب التي ذكرتها في هذا السرد المقتصب لم يتمكن صديقنا من تجسيد الكثير من أفكاره النيرة لخدمة الجالية العربية فهو عروبي إلى النخاع رغم أنه من أصول كوردية – و كما نرى أن الأعجمي دوما يغار على العروبة و مستقبل العرب أكثر من العرب ذاتهم؟


المصدر: المركز الإعلامي الأوكراني العربي

comments powered by Disqus

المقالات السابقة