Ukraine - Top
أكد الرئيس الأوكراني الأسبق ليونيد كوتشما مُمثل الجانب الأوكراني في مجموعة التواصل بأنه يعتقد أن تكون ثلاث خارطات طريق للتسوية السلمية للأزمة في شرقي أوكرانيا.:.إقترح رئيس الحكومة الأوكراني الحد الأدنى للرواتب بقيمة 3200 غريفنة.:.كيف تقوم بعض السفارات بتزوير نتائج الإنتخابات للناخبين في الخارج: فلسفة التزوير و بصمة الأصبع.:.قيمة الدولار الأمريكي: 25.56 غريفنة.:.قيمة اليورو: 27.73 غريفنة.:.قيمة الروبل الروسي: 0.380 غريفنة.:.درجة الحرارة نهارا: خمس درجات مئوية فوق الصفر.:.درجة الحرارة ليلا: ثلاث درجات مئوية فوق الصفر.:.نواصل نشر مقالات حول تجارة الحلال في أوكرانيا


الأخبار الأوكرانية

الملفات

الأسرة

الثقافة و الأدب

مدوّنــــات






التواصل مع العالم العربي

ثورة في عُمق الثورة





حان وقت الجد و العمل

2015-08-27 14:32:17


أوراغ رمضان

عرفت الشعوب العربية ثورات تحريرية من براثن الإستعمار الغربي الباغض بفضل تضحيات أبنائها الأبطال على مد عقود من الزمن إلى أيامنا الراهنة وَ ما زالت دمائهم تروي تراب آراضيها الطاهرة، وَ لكل قطر من الأمة العربية تجربته الخاصة في التعامل مع العدو وَ طريقته محاربته و كفاحه من أجل مستقبل الأحفاد.

تشكّل قوام تلك الدول وَ تبلورت مؤسساتها الدستورية وَ السيادية وفقا لمعايير جُلها مُستنسخ من أنظمة الدول الغربية التي كانت تحكمها، غير أن بعض القادة الوطنيين حاولوا جعل دولهم تلتزم بمبادئ و تقاليد الأمة سواءا كان ذلك في البعد الديني أو الثقافي، وَ البعض إحتكر الحكم تحت ذريعة الشرعية الثورية وَ قام بتصفية خصومه بإستعمال الظرف التاريخي وَ موارده المالية التي جمعها خلال كل فترة النضال المسلح، فالثورة التحريرية أو المشروع الوطني التحرري لكثير من تلك الدول و الكيانات دخل مرحلة جديدة من الخصخصة وَ الممارسة التعسفية، و كان ذلك جليا عندما دخلَ عامل المال المعادلة الوطنية وَ برزت في الأفق "شخصيات" جعلت من كرسي الحكم دكانا للإتجار وَ الإبتزاز وَ توريث مقدرات الشعب لذويهم من العائلة وَ المُقربين، حتى أنه أصبح يقترن في ذهن المواطن البسيط حكم مؤسساتهم المروضة بكيان العدو الحقيقي وَ أدى ذلك إلى تهجين العمل الوطني وَ تسخير مؤسساته لمنافع و مصالح الطبقة الحاكمة و من يلف في مدار نفوذهم.
فالعدو التقليدي و الأساسي مُقتنعٌ بأنه سيأتي الزمن وَ يثور الشارع على حكم أهل الفساد وَ النفاق السياسي وَ لذلك لجؤوا إلى تأسيس مشاريع سياسية بديلة مُطعمة بأحكام الدين وَ العرف الشعبي، وَ أستُعملت تلك القوى السياسية المعارضة، و التي غالبا ما إتخذت من الدين وسيلة إيديولوجية لتخدير الحس الوطني للبسطاء، كبديل سياسي لمن يطلق عليه بالدكتاتوريين الفاسدين وَ لكن في حقيقة الأمر هم وجه آخر لنفس العملة.
وَ عرفت الساحة العربية صراعا دمويا بين الأنظمة الثورية المقنعة وَ الصحويين الذين حاولوا بسط نفوذهم بإستغلال عامل الدين لأخذ الثأر من الخصم الذي سبقهم في فن القفز السياسي، وَ حتى بعد أن إندلعت ثورة الكادحين من أمثال البوعزيزي لمسنا كيف حاول المشروع البديل – الديني – ركوب الموجة الثورية وَ دحر الأنظمة السابقة وَ لكن في حقيقة الأمر قامت القوى الخارجية بإستبدال الدمى و لكنها لم تغير سيناريو المسرحية وَ ظل المواطن يتخبط في نفس المستنقع وَ حتى أن ذلك الحراك دفع بإقتصاد بلده إلى الخلف بعقود من الزمن ليجد نفسه في العصور الوسطى.
الحقيقة المرة أنّ العدو الحقيقي لم يترك بلداننا وَ لم يحرك ساكنا بل بقي مراقبا للمشهد السياسي، محاولا السيطرة أكثر على موارد الأمة بإستغلال الظرف التاريخي وَ غباوة الطبقة الحاكمة.
وَ لكن قانون الحياة صارم وَ أن الثورة التاريخية هي كيان حي في أمس الحاجة للتحديث وَ العلاج و التقويم وَ علينا بقطع الأغصان اليابسة من جسم هذا الصرح الحي لنعطي الفرصة للبراعم الجديدة لتنمو وَ تتطور، و كفى تقهقرا وَ تعسفا وَ قد حان وقت الجد وَ العمل الدؤوب للتخلص من الفاسدين المتورطين في الخيانة الوطنية وَ الإنحطاط الأخلاقي وَ علينا بقطع أذيالهم التي إنتشرت في كل العالم.
وَ من الآليات الفعالة التي يُمكن إستثمارها لتطعيم أوطاننا بالكفاءات وَ المهارات نجد قوام الجاليات في المهجر وَ خاصة في بلدان العالم المتحضر، فالجالية المستقلة عن القوام الرسمي البروتوكولي و النشطة مرشحة لتكون نموذجيا حقيقيا في مرحلة التغيير و التحديث وَ الإبداع، و علينا أن نُطلق ثورة في عمق الثورة التاريخية التي تعتبر الأطار الوطني لمسيرة التحرر من الكيان و النفوذ الخارجي.
علينا جميعا بالإلتفاف حول المشروع الوطني الشريف في بعد عن التأويلات الورقية الحزبية الضيقة. أولا حماية الوطن و ثم إعادة رسم خارطة العلاقات البينية داخل البيت الواحد. إنما الأعمال بالنيات، فالعالم يُغيّر إنطلاقا من إيمان الشخص بوزنه الحضاري وَ ضرورة إجراء التعديل في مساره الحياتي المستقبلي، وَ لا توجد قوة في العالم بإسره قادرة على التأثير في إرادة المواطن النزيه الحر. في أعناقنا أمانة تاريخية وَ تتمثل في مُواصلة درب الأجداد على نفس النهج وَ الإيقاع دون تفريط في شبر من آراضي الأمة وَ لا في قرش من أموالها وَ لا في قطرة من مواردها الطبيعية.
في أوكرانيا برز تجار الدين يستعملون رسالة الدعوة كدكان لتمرير بضائع أيديولوجية لا تمت بأية صلة إلى الدين الحنيف؟ يعملون على تأجيج الخلافات الطائفية و المذهبية... مشاريع ممولة من جهات مشبوهة ليس لها علاقة بالحركات الدعوية الحقيقية التي تعمل على نشر مبادئ العقيدة الصحيحة في المجتمع الأوكراني. فهم يعملون على إستيراد التناقضات السياسية التي تمر بها الأمة الإسلامية حاليا. فالمواطن الأوكراني في أمس الحاجة إلى الثقافة الدينية وَ معرفة فضائل الدين وَ إستنشاق عطر الإيمان. فمن زاوية "المنافسة على التمويل" يعملون على ضرب المشاريع الخيرية الأخرى بحجة المذهبية و التمييز الفكري. و من هنا نرى بأن الكثير من المرشحين لدخول الإسلام ينفرون منهم وَ بذلك يبتعدون عن الطريق المستقيم... جماعة تعمل على تمرير أوراق إستعمارية بحتة. فهل يمكن أن نقبل بهؤلاء الناس كحاملين للرسالة و في الحقيقة حاملين للأسهم التجارية تحت ذريعة الدين و لكن هيهيات.. فنحن في أمس الحاجة إلى ثورة فكرية حضارية في بعد عن تقنيات التمويه و الترويض الإيديولوجي.
أما ما يخص مستقبل الأمة العربية فهو يرتبط بشكل مباشر بمدى إستيعابنا لدروس التاريخ وَ طريقة تأويلنا للحدث السياسي الذي يتغير بسرعة الضوء فكل دقيقة تحمل في طياتها عنوانا جديدا و تشخيصا مفاجئا لوضع شعوبنا التي أصبحت رهينة التصوات النمطية و الفتاوى الرقمية المأجورة. فكل إنسان يؤمن بهذه الثوابت – التي أوردناها – و قيّمنا الحضارية بخصوص آليات الحفاظ على كياننا فهو عربي لأنه يحمل للفكر الناضج البناء، مهما كان لسانه و عرقه، سواءً كان كرديا، أمازيغيا أو أوكرانيا، فهو يظل عربيا طالما يؤمن بهذا الفكر.


المصدر: بيت الإبداع العربي

comments powered by Disqus

المقالات السابقة