Ukraine - Top
أكد الرئيس الأوكراني الأسبق ليونيد كوتشما مُمثل الجانب الأوكراني في مجموعة التواصل بأنه يعتقد أن تكون ثلاث خارطات طريق للتسوية السلمية للأزمة في شرقي أوكرانيا.:.إقترح رئيس الحكومة الأوكراني الحد الأدنى للرواتب بقيمة 3200 غريفنة.:.كيف تقوم بعض السفارات بتزوير نتائج الإنتخابات للناخبين في الخارج: فلسفة التزوير و بصمة الأصبع.:.قيمة الدولار الأمريكي: 25.56 غريفنة.:.قيمة اليورو: 27.73 غريفنة.:.قيمة الروبل الروسي: 0.380 غريفنة.:.درجة الحرارة نهارا: خمس درجات مئوية فوق الصفر.:.درجة الحرارة ليلا: ثلاث درجات مئوية فوق الصفر.:.نواصل نشر مقالات حول تجارة الحلال في أوكرانيا


الأخبار الأوكرانية

الملفات

الأسرة

الثقافة و الأدب

مدوّنــــات






خواطر

أبو الزور: الموت أهون من هذا الموقف اللعين.. ليذهب الفقر إلى الجحيم.





الكاتب العربي بين مطرقة القوت و سندان الضمير

2013-07-29 16:27:26


أوراغ رمضان

الأزمـــة المصرية أصبحت مقياساً حقيقيا لتشخيص الخلل الذي أصاب المنظومة السياسية في العالم العربي وَ ما يجري الآن في شوارع القاهرة هو إمتحان حقيقي لشعوب المنطقة و لمدى تواطؤ المؤسسات السياسية الغربية التي تتدعي دعمها للديمقراطية في تعاملها مع الواقع العربي. يصعب في وقت المصالح المادية وَ الإرتباطات التجارية وَ الإنتماءات الحزبية وَ التحالفات الطائفية أن تفرز مادة إعلامية موضوعية لتحري الحقائق وَ التوصل إلى لب الموضوع لتخرج بنتيجة منطقية مُقنـــعة تصد بها أفواه المُنافقين وَ المُتاجرين بالقضايا المصيرية وَ تكبح آلة الناقرين لأوتار الحس الروحي وَ الإستقطاب المذهبي.

قـــطع أبو النور الطريق السريع بدون مبالاة إلى الجسر بجنب مُستودعات الخضر و الفواكه وَ هو يصرخ في الهاتف النقال الذي أصبح لا يُفارقه منذ أن وطئت قدمـــه دهاليز السوق الشعبي، أصبح غريبا حتى على نفسه وَ يتمنى أن تنشق الأرض لتبلعه بهمومه وَ آماله و يخلد إلى غيبوبة غير منتهية، وَ حتى أن ظله تأخر عنه وَ بقي على الرصيف المُقابل ربما أنه قد فارق الحياة وَ هو يطير الآن على جناح السرعة ليلتقي مع حتفه وَ يرتاح من كل هذا الهول وَ الضجيج من حوله.
دخل أبو الزور العنبر تحت بناية السكن الطلابي وَ إستلقى بنفسه على أول كرسي يُصادفـه أمامه وَ بدأ نظره يتكيف بكل ما يحيط به تحت ثقل العتمة إلى أن إستقر بصره على ملامح وجه في زاوية المقهى وَ ذاكرته تُحاول أن تجد له ملفا في أدراجها، لقد إنتهت عملية المُعالجة و البحث لتلك التجاعيد على الوجه وَ الشيب الذي كسى ذلك الشعر الأسود القاتم في أيام الشباب، نعم إنه الدكتور محمود
إقترب صاحبنا منه، طالباً من المُضيفة أرجيلة بتفاح مُعسل، وَ هو يُحاول عبثا أن ينسى همومه وَ لقد جاء السؤال عفويا بعد التعانق و تبادل السلام: ما رأيك في عزل مُرسي؟
إلتفت إليه محمود بنظرة شاحبه وَ كأنه يريد أن يقول له: لا توجد لديك مواضيع أخرى لتخبرنا بها يا أبو الزور؟ وَ لكن إمتلك أعصابه وَ رسم إبتسامة على وجهه بكل صعوبة قائلا: هي جريمة في حق الديمقراطية يا دكتور.
وَ هنا عارضه صاحبنا قائلا: الدكتور مُرسي لم يُحسّن حياة المصريين خلال سنة رغم أنه وعد الكثير و َ هو عضويا مرتبط بالإخوان وَ يُنفذ ما يقوله المرشد بالحرف الواحد، الشعب المصري لا يريد أن يصبح ألعوبة في يد المتطرفين الذين لا يرون العملة إلا من وجه واحد.
هنا الدكتور محمود حاول أن لا يُستفز من الكلام إلا أن ذقنه بدأ يرتجف وَ يضرب بنعله على أرضية العنبر بصوت بدأ يُقلق الآخرين و جلب إنتباه حتى من كان يجلس قرب الباب وَ إجابته تشبه كثيرا بيانا لحزب سياسي وَ ليست صراحة لصديق عزيز قائلا: الريّس مبارك وَ زمرته من المخابرات العسكرية و أزلام الحزب الحاكم سابقا و أسرته وَ كل من يدور في فلكه نهبوا كل خيرات مصر أم الدنيا وَ حاصروا إخواننا الفلسطينيين وَ عقدوا الصلح مع إسرائيل وَ كانت عملية تخريبية لسيادة مصر لأكثر من ثلاثة عقود وَ تريد أن يقوم الدكتور مرسي بإصلاح ما أفسدوه في ليلة وَ ضحاها، منذ أن أنتُخب رئيساً و الثورة المضادة بدعم من بلطجية الدولة العميقة يعملون على تعطيل كل عمله وَ ذلك بقطع الكهرباء وَ خلق أزمة الوقود وَ كانوا وراء كل تلك الأزمات الإقتصادية التي عرفتها مصر في حقبة ما يُعرف بالإخوان، وَ لكن مباشرة بعد عزل الرئيس أصبح البلطجيون يكتبون على صدورهم العارية:"شرعية إيه وَ البيضة بجنيه.." – إذن نفهم بأن دواليب الدولة العميقة تحركت بسرعة وَ جاء الدعم بالمليارات وَ في نفس الوقت ظلت قوات الأمن تُواصل "عقاب" أنصار الرئيس مرسي ليس لأنهم يريدون إسترجاع الشرعية وَ لكن لأنهم ينتمون إلى تيار ديني لا أكثر ... فالكراهية ليست للديمقراطية التي أفزرت الإخوان على خلفية الإنتخابات النزيهة وَ لكن لطبيعة الإخوان كظاهرة تاريخية في المنطقة العربية.
فهنا بدأ أبو الزور يُحرك شواربه وَ هو يدرك جيدا بأن صديقه محمود على حق وَ الحقيقة بينة وَ الباطل بيّن وَ لكنه أصبح مُرتبطاً في رزقه ببعض الجهات الرسمية التي تُناوله راتباً آخر كل شهر، لأن معاش أسرته قبل كل شرعية وَ نزاهة فمسؤوله لا يريد أن يسمع عن الإخوان شيئاً. فهو يتفهم بانه أصبح مُرتزقا وَ تورط في كل ما يجري في بلده الغالي الذي دُمّر وَ أحرَقَ وَ لكن ما العمل فقد أصبح له موقفا سياسيا بالأحرى لقد إنساق إلى رأي آخر وَ لا عودة في ذلك لأنه سيدفع ثمنا باهضاً في حال تراجعـــه عن مُربعه الحالي وَ قيمته قوت عائلته ... إنه الإرتزاق بأم عينه ... يا للمصيبة و العار هو الرجل الذي كان يقول الحق وَ يحتكم الشباب إلى حكمته وَ نزاهته، ها هو في آخر عمره يصبح تاجرا لذمته وَ خائنا لضميره فالموت أهون من هذا الموقف اللعين.. ليذهب الفقر إلى الجحيم.


المصدر: بيت الإبداع العربي

comments powered by Disqus

المقالات السابقة