Ukraine - Top
أكد الرئيس الأوكراني الأسبق ليونيد كوتشما مُمثل الجانب الأوكراني في مجموعة التواصل بأنه يعتقد أن تكون ثلاث خارطات طريق للتسوية السلمية للأزمة في شرقي أوكرانيا.:.إقترح رئيس الحكومة الأوكراني الحد الأدنى للرواتب بقيمة 3200 غريفنة.:.كيف تقوم بعض السفارات بتزوير نتائج الإنتخابات للناخبين في الخارج: فلسفة التزوير و بصمة الأصبع.:.قيمة الدولار الأمريكي: 25.56 غريفنة.:.قيمة اليورو: 27.73 غريفنة.:.قيمة الروبل الروسي: 0.380 غريفنة.:.درجة الحرارة نهارا: خمس درجات مئوية فوق الصفر.:.درجة الحرارة ليلا: ثلاث درجات مئوية فوق الصفر.:.نواصل نشر مقالات حول تجارة الحلال في أوكرانيا


الأخبار الأوكرانية

الملفات

الأسرة

الثقافة و الأدب

مدوّنــــات






أطفالنا

أنا لا أدخن ... يا ولدي





ما هو مصير أطفالنا في المهجر؟

2010-09-30 22:20:44


بيت الإبداع العربي

إن تربية أطفالنا وَ أحفادِنا في المهجر هو ذلك المقياس الدقيق الذي يُعطي لنا الصورة الحقيقة لنشاطنا وَ يُقيّم مساعينا، وَ أوّل محطة يحط بها الطفل برحاله في هذه الحياة هي الأسرة التي أسسها المُغترب سواء بمُشاركة المواطنة الأوكرانية أو أن يقدم بعائلة مُتكاملة من وطنه

إن إغلبية أسر النسيج العربي في أوكرانيا تشكلت في أيام شباب الطلبة الذين قدموا لتحصيل العلم وَ إتقان المهن وَ هم كانوا على قناعة أنهم سيُغادرون هذا البلد بعد الحصول على الشهادة مباشرة. وَ لكن الرياح تعصف فيما لا تشتهي السفن. لأنّ الطالب الشاب الذي لم يُناهز عمره العشرين سنة بدأ يعي الأمور وَ ينضج كشخصية في مُجتمع جديد وَ حتى أن القيّم التي كان يحملها في صدره تبقى رهنية التحديات وَ المغريات التي تُضايقه من كل صوب.
فالبداية كانت مداعبة وَ فضولا، وَ ثمّ تعلق وَ مسؤولية وَ فجأة يجد نفسه أبًا وَ مسؤولاً لعائلة لم يُكن يحسب لها بالحسبان وَ حتى أنه لم يُخطط لها، ها هو في السنوات الأخيرة من الدراسة وَ لكن الحياة الزوجية تتطلب منه أن يتفرغ لعمل خارجي وَ أن يدخل دهاليز الدنيا ليبقى في أغوارها إلى أن يشيب ليستقيظ يوماً من سبات دام عشرات السنوات وحيداً وَ غريباً عن أولاده أو حتى أحفاده .. كان أجنبياً وَ ظل أجنبياً رغم أنه يحمل في جيبه جوازا أوكرانياً وَ لكنه يبقى غير قادر على مُراوغة الواقع الذي يحيط به بورقة أو ختم أو حتى كلمات أجنبية يعرفها عن ظهر قلب أو نُكت يتذكرها في وقت الإحباط النفسي ليُسلي أصدقاءه من حوله.
لقد كبُرت إبنته مريم وَ برزت على جسمها معالم الأنوثة ... و في يوم من الأيام مريم تستقبل صديقها ساشا في البيت وَتنفرد به في غرفتها لتُبادله أطراف الحديث وَ هي غير مكترثة بما يدور في صدر أبيها الواسع وَ ما يجول في خاطره من أفكار، وَ لكن الرياح التي عصفت به قبل عشرين سنة في المعهد، عندما تغيّر مسار سفينته في اللحظة التي تعرف بزميلته سفيتلانة، تهجنت لتصبح زوبعة في قعر بيته الآن.
مسك بشواربه وَ بدأ يفتلها يميناً وَ شمالا وَ يتذكر كيف حملها وَ حضنها لأول مرة في المُستشفى وَ هو كان يعلق أمالا كبيرة بها وَ يقول في نفسه:"سأعلّمك اللغة العربية وَ أحفظك القرآن الكريم وَ أزوّجك بإبن أخي صلاح.." – إنعكس صدى هذه الكلمات من كل مكان في مكتبه وَ هو يجلس على أريكته المُفضلة التي قدم بها من دمشق عندما كان يُمارس تجارة القماش – كانت تجارته ناجحة وَ سُنحت له الفرصة ليشتري هذا البيت الكبير في ضواحي كييف بمنطقة التشباني.

لكن الأزمة التي عصفت بأعماله أجبرته أن يبيع المحل وَ يتنازل بشركته للمصرف، وَ قد إنعكس ذلك على جودة وَ نوع طعامه على المائدة.
فمريم لا تعرف اللغة العربية، ناهيك عن حفظ القرآن وَ أداء الصلوات الخمس، وَ مرة حاول أن يفرض عليها الصيام فعارضته زوجته سفيتلانة وَ أكدت له بأنها ستشتكي به إلى السلطات بتهمة: تجويع العائلة وَ فرض عاداته الشرقية.
خرج الشاب ساشا من الغرفة بعد ساعة وَ ربع الساعة وَ توجه إلى صاحبنا طالباً منه سجارتين ... وَ جاء الجواب خافتا: أنا لا أدخن...يا ولدي


المصدر: المركز الإعلامي الأوكراني العربي

comments powered by Disqus

المقالات السابقة