Ukraine - Top
يُطلق الرئيس زيلينسكي مشروع المنتديات الأسبوعية ضمن حوار وطني شامل تحضيرا للذكرى الثلاثين لإستقلال أوكرانيا.:.محاضرة حول آليات تشكيل مجلس رجال الأعمال الأوكراني الجزائري.:.هناك فرصة للحصول على تكوين عالي الجودة في أوكرانيا بشرط أن تنجح في إمتحان مركز الأوراس للدراسات الإستراتيجية.:.قيمة الدولار الأمريكي 28.15 غريفنة.:.قيمة اليورو 34.30 غريفنة.:.قيمة الروبل الروسي 0.38 غريفنة.:.من المُحتمل أن تصل درجة الحرارة في 16 فبراير إلى ناقص 23 درجة مئوية.:.إحتمال تساقط الثلوج خلال يوم 11 فبراير حتى المساء.:.مواضيع مهمة حول تقنيات النصب و الإحتيال على الطلبة العرب في أوكرانيا – ملف خاص مع خبراء


الأخبار الأوكرانية

الملفات

الأسرة

الثقافة و الأدب

إعلانات

مدوّنــــات




الإندماج العربي

النخبة العربية في أوكرانيا – الجزء الأول.





الأستاذ أوراغ رمضان خلال فعالية علمية "آفاق التعاون الإفريقي الأوكراني في مجال التقانة المعلوماتية" – يُعتبر أوراغ رمضان من أهم أقطاب النخبة العربية في أوكرانيا وَ يرأس "المجلس العربي في أوكرانيا"

2012-07-22 18:29:52


أحمد علي مرباح

إنّ آلية تبلور النخبة العربية في أوكــــرانياَ تختلف كثيراً عن مثيلتها في الدول الغربية لأسباب موضوعية ترتبط بخصوصيات الفضاء السوفياتي وَ الظروف التي مرّ بها أبناء النسيج العربي في مرحة التحولات السياسية من العقد الأخير من عُمر الدولة السوفياتية وَ إبان كل المرحلة الإنتقالية التي شهدتها الدولة الأوكرانية حتى إيامنا الراهنة.

إنّ الشخصية العربية التي قدمت إلى ربوع هذا الوطن منذ الحقبة السوفياتية وَ تمكنت من تذليل تلك الصعوبات الخانقة وصولا إلى فعاليات يورو 2012 م بشرط أن تبقى صامدة دون مُغادرة هذا البلد لفترة لا تتجاوزشهر وَ تمكنت من ضبط مداخيل الأسرة من نشاطها المحلي هو دليل على أنّ المرء عصامي تراكمت في ضميره وَ عقله تجربة كبيرة لا تسعها المجلدات وَ لا الأقراص المدمجة – فهؤلاء الأفراد هم نتاج صراع بطابع نفسي وَ حضاري أفرزته إرادة فولاذية وَ ذكاء وَ حنكة بمُستوى رفيع – رُبما القارئ الذي يجهل حيثيات تلك الفترة التي مر بها جل الشباب يُعارض منطق سردنا لهذا التحليل وَ لكن لو قام الناقد بمُراجعة معارفه المُنحدرين من صلب العصر السوفياتي وَ مرحلة التسعينات لتم إقناعه بأن ذلك حقيقة بدون مبالغة. لقد بقي في أوكــــرانيا فقط الأقلة من العرب السوفيات وَ هم مخضرمون بأتم معنى الكلمة يحملون في جيناتهم كماً هائلا من المناعة السياسية وَ الإجتماعية وَ كل منهم مُرشح ليقود دولة كاملة وَ هو سر بقائهم على قيد الحياة حتى أيامنا هذه.
فجلّ الشباب مارسوا التجارة في إيام إحتضار الإتحاد السوفياتي على صعيد واسع بطابع خارجي لأنّ مقام المواطن الأجنبي كان يسمح بالدخول وَ الخروج عبر الجدار الحديدي بدون قيود نسبياً، إضافة إلى أن الأجنبي كان يتعامل بالعملة الصعبة بحرية خلافاً للمواطن السوفياتي لأنّ التجارة بالعملة الصعبة محظورة وفقاً للقانون الجنائي وَ حتى السمسرة العادية مُلاحقة وَ الجميع مُعرض للسجن: في تلك الفترة مارس الشباب تجارة الحواسب الآلية، حيث كانوا يقدمون بها من دول آسيا مثل سينغافورة وَ اليابان وَ يبيعونها بأسعار باهضة في الأسواق السوفياتية – إضافة إلى المُتاجرة بالسيارات الأجنبية التي كانت جد مطلوبة لأنّ البريسترويكا (التي بادر بها الأمين العام للحزب الشيوعي وَ الرئيس الأول وَ الأخير للإتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشوف) أوجدت طبقة برجوازية من أصحاب النفوذ في الدولة وَ كل منهم أراد أن يُبيّن للمجتمع المتفتح نسبياً بأنه "ينتمي إلى العالم المُتحضر" عندما يقود سيارة يابانية الصنع أو مرسيدس أو فيات وَ غيرها من الماركات المرموقة.
بالمُقابل برزت على الساحة طبقة من الشباب العرب الأثريـــاء وَ هم طبعا قلة لأنّ الممارسة لهذه الأعمال كان يتطلب مُقومات وَ شروطاً ترتبط قبل كل شيء بالتركيبة السيكولوجية وَ الإمكانيات المادية وَ مدى قدرة الشاب على حبك الروايات لكي يتمكن من إقناع عميد الكلية المكلفة بالطلبة الأجانب بمكان دراسته (جامعة أو معهد) لتوفير التأشيرة المُتعددة الرحلات لأنّ الدوائر الأمنية السوفياتية كانت تُراقب كل تحركات الطلبة الأجانب: إن الطلبة العرب الناشطين في التجارة الخارجية هم عموماً من سورية، الجزائر، ليبيا، العراق لأن دولهم كانت تُقدّم لهم منحاً دراسية بالعُملة الصعبة وَ هي مبالغ مُعتبرة مُقارنة بمتوسط المدخول الفردي للمواطن السوفياتي أو حتى بالمنح التي كان يستلمها الطلبة الآخرون من الدول الأخرى. كما نشط كذلك الطلبة الفييتناميون في هذا المجال وَ لكن عملهم إقتصر على "تصدير المنتوجات الصناعية" السوفياتية إلى بلدهم لأن واقع حياتهم تطلب ذلك. فالمافيات المحلية كانت طبعاً تستفيد من هذه المداخيل وَ كانت تعرض خدمات الحماية لهؤلاء رجال الأعمال – غير أن العمل لم يتسم عليه الطابع الرسمي ناهيك عن دفع الضرائب و التعريفة الجمركية لأن الدولة السوفياتية لم "تعترف بعد" بإقتصاد السوق غير أنه فعلياً كانت الفوضى تسود وَ تنخر كل مؤسسات الدولة. وَ كاي نشاط تجاري مُربح تواكبه المُنافسة التي نادراً ما أدت إلى خلافات بين التجار بإستعمال رجال المافيات المنحدرين من الجنوب السوفياتي.
إن تلك المرحلة واكتب تغيرات عميقة في الوطن العربي وَ شهدنا حرب الخليج (زوبعة الصحراء) وَ كل ذلك أوجد طلبات كبيراً لمواد البناء وَ التعمير، وَ خاصة في الخرسانة وَ الحديد – حيث إستثمر بعض الشباب العرب هذا الظرف التاريخي وَ باشروا في تنسيق صفقات تصدير الحديد و مواد البناء من المركبات وَ المجمعات الأوكرانية إلى أسواق الشرق الأوسط – في تلك الفترة تمكن الشاب السوري حارث يوسف الذي درس في مؤسسة عسكرية أوكرانية قبل ذلك بإقناع المسؤولين الأوكران في دعمه في مُمارسة تجارة الحديد وَ قد كان شاباً بسيطاً بدون مال تمكن بفضل إرادته وَ علاقاته من تأسيس إمبراطورية تجارية عملاقة بفضل صفقات تصدير الحديد من أوكرانيا إلى الدول العربية.
حتّى أنه قبل ما يُعرف بالبريسترويكا كان أوّل رجل أعمال يُمثل الشركة العالمية العابرة للقارات "سامسونغ إلكترونيكس" في كل الإتحاد السوفياتي السابق هو الطالب الأردني في معهد العلاقات الدولية لجامعة شيفتشينكو (حاليا تحصل على شهادة الدكتوراه في ذات الإختصاص) عبد الله بي نصر، حيث تمكن من تنظيم صفقات مُهمّة وَ ذلك بإستيراد قطع الكينيسكوب لإمداد مصانع إنتاج أجهزة التلفاز نذكر منها على سبيل المثال لا للحصر: مصنع "إلكترون" الكائن بمدينة لفوف الأوكرانية، "روبين"، "سلافوتيتش" وَ غيرها من المصانع ذات المُستوى الإستراتيجي بالنسبة للصناعة السوفياتية في تلك الفترة، مع العلم أن عدد القطع المُستوردة خلال الفترة 1990 – 1991 م فاق المليونين.
في نفس السياق نشط شاب جزائري في الثمانينات من القرن الماضي وَ هو محمد العربي الذي مارس كذلك التجارة الخارجية بين الإتحاد السوفياتي وَ دول المغرب الغربي وَ مع الجزائر بشكل خاص وَ لكن الأزمة السياسية التي شهده وطنه في التسعينات حالت دون تنفيذ مشاريعه وَ إختصر نشاطه ضمن صفقات ضمن جمهوريات الإتحاد السوفياتي السابق – مثل إستيراد القطن وَ بعض الماكينات من بلاروسيا وَ كذلك التجارة المحلية في حدود أوكرانيـــــا.
الجدير بالذكــــر بأنّه بدأت تنشط كذلك في تلك المرحلة – بداية التسعينات – بالعاصمة كييف المطاعم الشرقية وَ أوّل شاب عربي قام بفتح المطعم وَ تنظيم هذا العمل على مُستوى لائق بتلك الفترة هو الطالب اللبناني حُسام مُرسل الذي يتمتع بقدرات تنظيمية خارقة وَ لقد أفتُتح مطعمه الأول بالسكن الطلابي على شارع لامونوسوف وَ كان يحمل إسم "بيروت" دلالة على وطنية الشاب وَ تشبثه بقيم ورثها عن خلفه – وَ لأوّل مرة كان المطعم يُنفذ طلبات الزبائن على مستوى مقبول وَ حتى أنّ طاقم سفارة الولايات المُتحدة الأمريكية كان يتذوق الأكل اللبناني و العربي عموماً عبر شبكة التغذية العمومية التي أوجدها رجل الأعمال الشاب المعروف بمارسيل، وَ بعد عدة سنوات فتح مطاعماً عدة في العاصمة كييف منها مطعم "تاج محل" على شارع سالومينسكايا في منتصف التسعينات من القرن الماضي – محاولات أخرى في تاريخ تبلور النخبة العربية في أوكرانيا. وَ تواكبت تلك الفترة كذلك مرحلة إستيراد منتوجات الصناعة الخفيفة وَ الغذائية إلى الأسواق الأوكرانية عموماً من تركيا وَ سورية، كما مارس بعض التجار العرب مهنة تهريب السجائر من دول أوروبا الشرقية مثل رومانيا إلى أوكرانيا وَ كانت الساحة المحاذية للمعلب الجمهورية بالعاصمة كييف محل سوق تصريف تلك البضاعة وَ قبل ذلك كانت تلك الساحة سوقاً عشوائية للمنتجات التركية وَ البولندية من ألبسة وَ مواد صناعية خفيفة و التي إنتقلت بعدها إلى أسواق أخرى بالعاصمة – طبعاً الظرف السياسي وَ الإقتصادي مكّن المافيات المحلية من مُراقبة هذه التجارة وَ الإستفادة ماديا من ذلك الفراغ الجبائي وَ الإقتصادي الرسمي الذي شهدته جل الجمهوريات السوفياتية السابقة. للأسف كل هذا الزخم الهائل للنشاط البشري لم يخدم قوام الدولة بل بالعكس كان السبب الرئيسي في هدم المنظومة الإنتاجية القومية لأنّ البضائع "المُهربة" كانت مُنافسة هذا من جهة، من جهة أخرى كثير من الخبراء وَ العاملين في المؤسسات الإنتاجية المحلية تركوا ورشاتهم وَ إلتحقوا بتلك الأسواق لدعم إقتصاد الدول الأخرى. وَ بما أنّ هذه التجارة لم يغلب عليها الطابع الرسمي فإن ذلك أدى إلى تدهور العملة المحلية وَ إرتفاع مؤشر التضخم المالي، فميزانية الدولة التي تعتمد على العائدات الضرائبية وَ الجمركية لم تتمكن من تغطية الحصص التقاعدية وَ وراتب العاملين في القطاع الحكومي لعجزها المالي – فتبدأت تتعمق الهوة بين الطبقة الأستقراطية الجديدة وَ باقي الشعب وَ خلال هذه المحك إستمرت النخبة العربية في التأقلم وَ محاولة الإلتحاق بالركب الإقتصادي وَ الإجتماعي.
وَ لكن عام 1998 م كان نقطة تحول حرجة في تاريخ النخبة العربية لأسباب عدة: فالمنظومة الإقتصادية المحلية تصادمت بتداعيات الديفولت وَ لقد فقد كثير من الشباب مقومات تجاراتهم مما دفع بالكثير على مُغادرة أوكرانيا بحثاً عن حياة أفضل في الوطن أو في أوروبا الغربية – وَ بقي فقط أهل العزيمة وَ النفس الطويل: مُمكن لأسباب إجتماعية ترجع لإرتباطهم بأسرهم أو أن الظروف في الوطن الأم لم تسمح بالسفر أو لنقص المادة على الأرجح ... التتمة في الحلقات القادمة.


المصدر: بيت الإبداع العربي

comments powered by Disqus

المقالات السابقة